أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

264

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

ذلك ( المعنى ) إضافة الفعل إلى الفاعل ، ألا ترى أن الزهو من فعله ( وإن كان قد حمل عليه ) والشغل من فعلها ، والعناية من فعلهم ( فزهي وشغلت ليس كضرب وقتلت مما ذكر فاعله ولكن بني على المفعول المتروك فاعله تشبيها ببنائه على الفاعل ) . فلذلك جاز أن يبنى من المفعول في اللفظ ، والمعنى للفاعل ، ولهذا حسن الذم على الزهو والشغل ، والحمد على العناية بالشأن . وكذلك قولهم هو أحمد منه وأرجى ؛ كأنه بجوده فعل الحمد والرجاء . وألوم من قول المتنبي ( مبني ) من الفاعل لا من المفعول ؛ كأنه أراد لوم لائم ، على المبالغة ، كما قالوا : شعر شاعر ، وشغل شاغل ، ثم بناه على أفعل للزيادة في المبالغة . وقوله : ( الكامل ) وإذَا سَحَابةُ صَدَّ حِبًّ أَبْرقَتْ . . . تَرَكَتْ حَلاوةَ كُلَّ حُبًّ عَلْقَمَا قد أخذ على أبي الطيب استعارة السحابة هاهنا ، وقيل : إنها غير مناسبة . وأقول : لو قال : وإذَا مَرَارةُ صَدَّ حِبًّ أَشْرَقَتْ . . . . . . . . . لكان أشبه بالمناسبة وأقرب إلى الصناعة .